عربى

خطاب المدير التنفيذي

حمل العام المنصرم بين طياته مجموعة من أبرز المستجدات الاقتصادية ولاسيما بعد تعويم الجنيه في نوفمبر 2016 وما ترتب على ذلك من تراجع قيمة الجنيه بشكل ملحوظ، حيث تأثرت شركتنا شأنها شأن الشركات الأخرى وكذلك جمهور المستهلكين بموجة التحديات الاقتصادية التي عصفت بالبلاد، وتطلب الأمر اجراء العديد من التغيرات من أجل التكيف مع معالم الواقع الاقتصادي الجديد. وقد كانت هذه المستجدات الدافع الرئيسي لقيام الإدارة باستحداث وتطوير استراتيجية جديدة تتبلور أهدافها الرئيسية في تحويل جي بي أوتو من مجرد شركة رائدة في مجال صناعة السيارات إلى كيان ضخم ذو نموذج أعمال يضم تحت مظلته باقة من الأنشطة المتنوعة.

 

وعلى هذه الخلفية بادرنا باتخاذ قرار جوهري خلال الربع الثاني من عام 2017 بتبني هيكل إفصاح جديد بهدف الفصل بين آليات إعداد التقارير المالية لأداء القطاعات الرئيسية في صناعة المركبات عن نتائج أنشطة التمويل ذات هامش الربح المرتفع تحت مظلة جي بي كابيتال. وترى الإدارة أن نموذج الأعمال الجديد يعكس الأداء المالي الحقيقي لكلا القطاعين وخاصة مستوى الدين بكل قطاع، كما أنه يوفر التقييمات السليمة حول الأداء الفعلي لسهم الشركة، نظرًا للاختلاف الملحوظ بين القطاعين من حيث هيكل رأس المال وآليات التمويل المتبعة وكذلك مستوى المخاطر .وقد أثمرت هذه الخطوة عن تعزيز  قدرة الشركة على الاستفادة من نموذج أعمالها الفريد الذي يضم تحت مظلته قطاع المركبات وكذلك أنشطة التمويل، وبالتالي تجاوز التحديات السوقية في وقت شهد بوادر تعافي العديد من الأعمال بعد صعوبة كبيرة في التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة.

 

ولم ندخر جهدًا في سبيل خفض المصروفات التشغيلية لقطاع المركبات على مدار العام المنقضي، حيث نجحنا في تقليص نسبة المصروفات العمومية والإدارية لإجمالي المبيعات إلى مستويات معقولة، كما نجحا في الحفاظ على مستويات العمالة المقبولة مع تبني أسلوب جديد للتحكم في مصروفات أنشطة التسويق وترشيد استهلاك الطاقة بجميع مقرات الشركة.

 

وعلى صعيد قطاع سيارات الركوب، ركزت الشركة منذ مطلع عام 2017 على خفض مستوى المخزون واستبعاد الموديلات الأقل ربحية مع طرح موديلات أخر ى ذات هامش ربح مرتفع، وهو ما أثمر عن تعزيز أداء القطاع بالتزامن مع ظهور بوادر التعافي الاقتصادي خلال نهاية العام. وعلى الرغم من تراجع نتائج قطاع السيارات بما يعادل 50% مقارنًة بالمستويات السابقة، غير أن العام الجاري بشهد زيادة استيعاب الجمهور لهيكل الأسعار الجديد وبالتالي نمو مبيعات القطاع، علمًا بأن الشركة نجحت في تنمية حصتها سوقية لمعدلاتها السابقة عند 30% مرة أخرى.

 

ومن جانب آخر أظهر قطاع الدراجات البخارية ذات العجلتين والثلاث عجلات تعافيًا ملحوظًا مقارنًة بقطاع سيارات الركوب، حيث تحظى الدراجات البخارية ذات الثلاث عجلات بأهمية كبيرة باعتبارا أحد وسائل الانتقال كما تمثل مصدر الدخل الرئيسي لأصحابها، وبالتالي يرتفع الطلب عليها بشكل عام. وكما توقعت الإدارة فقد حققت مبيعات القطاع نموًا قويًا بدءًا من مارس 2017 لتعود إلى معدلاتها السابقة وخاصةً الدراجات البخارية ذات الثلاث عجلات.

 

وقد حقق قطاع الشاحنات التجارية ومعدات الإنشاء تعافيًا قويًا بنهاية العام الماضي، حيث نجح القطاع في تجاوز أداء السوق بوجه عام على الرغم من تراجع مبيعات القطاع بنسبة 50%. وتتوقع الإدارة أن ترتفع مبيعات القطاع خلال الفترة المقبلة في ضوء ارتفاع الطلب من جانب مشروعات الإنشاء الخاصة والقطاع السياحي، وهو ما يعكس المردود الإيجابي لاختراق أسواق الحافلات لخمة قطاع النقل العام وكذلك قطاع الشركات والمدارس.

 

وبالإضافة إلى ذلك فقد لعب قطاع خدمات ما بعد البيع دورًا حيويًا في دعم نتائج الشركة بفضل الالتزام بتقديم الخدمات فائقة الجودة ومردود ذلك على زيادة ثقة واستحسان المستهلكين، حيث ارتفعت مبيعات القطاع بشكل ملحوظ مصحوبًا بعمل جميع مراكز الصيانة بنسب تتجاوز متوسط معدلات الكفاءة التشغيلية. وساهم الأداء القوي للقطاع في تعزيز قدرة الشركة على تسريع وتيرة تنفيذ خطط الشركة للتوسع بشبكة مراكز الصيانة في محافظات المنيا وأسوان وطنطا ومرسى مطروح ودمياط على مدار العامين المقبلين، علمًا بأن الشركة تعمل حاليًا على إنشاء مراكز صيانة إضافية لخدمة الشاحنات والحافلات في منطقة أبو رواش.

 

وينطبق الأمر نفسه على قطاع الإطارات، حيث حقق أداءًا قويًا خلال العام وهو ما يعكسه نمو أرباح القطاع شهرًا تلو الأخر. وقد ركزت الشركة على تنمية باقة العلامات التجارية لمنتجات الإطارات عبر توزيع علامات جديدة خلال عام 2017، كما أطلقت علامة جديدة من الإطارات التركية لخدمة الدراجات البخارية ذات الثلاث عجلات، وهو ما تتوقع الإدارة أن يعم مردوده الإيجابي على تنمية أرباح القطاع وتعزيز الاستفادة من المكانة السوقية للشركة. وعلاوةً على ذلك قامت الشركة في فبراير 2018 بالتوسع في توزيع إطارات الشاحنات والحافلات من علامات Pirelli وPharos، في ضوء مساعيها لتنمية مبيعات القطاع من الإطارات الشعاعية (radial) للشاحنات التجارية والحافلات.

 

وقد واصلت جي بي كابيتال أداءها المتميز طوال العام وساهمت بشكل ملحوظ في تنمية النتائج المالية للشركة، بفضل جودة محفظة التمويلات المقدمة وقدرة الشركة على تغطية مخاطر الائتمان بنسبة تتجاوز 100%. وتتوقع الإدارة أن يستمر الأداء القوي للقطاع خلال الفترة المقبلة في ضوء الزيادة المستمرة في الطلب على خدمات التمويل بالسوق المصري.

 

وعلى خلفية هذه المستجدات ومن واقع الخبرات الواسعة التي ننفرد بها، فقد ترسخت عقيدتنا بأن العمل بمرونة مع استحداث الاستراتيجيات السليمة سيدعما الشركة في تجاوز مختلف التحديات الاقتصادية والتكيف مع معالم الواقع الاقتصادي الجديد، فضلاً عن تطوير نموذج أعمالها وتحسين نتائجها على الصعيدين المالي والتشغيلي.

 

وفي الختام، أود أن أتقدم بخالص الشكر للسادة أعضاء مجالس الإدارة وفريق الإدارة العليا بالشركة على سلامة توجيهاتهم الإرشادية وسرعة تنفيذهم لأهداف استراتيجية الشركة. وكذلك جميع الموظفين بمختلف الإدارات والأقسام على تفانيهم الجاد الذي مثل الأساس الداعم لكافة النجاحات المحققة خلال العام. كما أتقدم بوافر الشكر لجميع الأطراف التي نعمل معها على إخلاصهم وثقتهم المتجددة في قدرتنا على النهوض وسط مختلف التحديات ومواصلة تزويد جمهور المستهلكين بالخدمة التي ترقى لتوقعاتهم بالتوازي مع تعظيم العائد الاستثماري للمساهمين.